الخطيب الشربيني
375
مغني المحتاج
( سماها ورفع نسبها بما يميزها ) عن غيرها دفعا للاشتباه . ( والخامسة ) من كلمات لعان الزوج هي ( أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماه به من الزنا ) للآية ، ويشير إليها في الحضور ويميزها في الغيبة كما في الكلمات الأربع . تنبيه : إنما أتى المصنف رحمه الله تعالى بضمير الغيبة تأسيا بلفظ الآية ، وإلا فالذي يقول الملاعن : علي لعنة الله ، كما عبر به في الروضة . ( وإن كان ) تم ( ولد ينفيه ) عنه ، ( ذكره في ) كل من ( الكلمات ) الخمس لينتفي عنه ، ( فقال ) في كل منهما : ( وإن الولد الذي ولدته ) إن كان غائبا ، ( أو هذا الولد ) إن كان حاضرا ، ( من زنا ) و ( ليس ) هو ( مني ) لأن كل مرة بمنزلة شاهد ، فلو أغفل ذكر الولد في بعض الكلمات احتاج إلى إعادة اللعان لنفيه . تنبيه : قضية كلامه أنه لو اقتصر على نفي الزنا ولم يقل : ليس مني أنه لا يكفي . قال في الشرح الكبير : وبه أجاب كثيرون ، لأنه قد يظن أن وطئ النكاح الفاسد والشبهة زنا . ولكن الراجح أنه يكفي كما صححه في أصل الروضة والشرح الصغير ، حملا للفظ الزنا على حقيقته . وقضيته أيضا أنه لو اقتصر على قوله : ليس مني لم يكف ، وهو الصحيح ، لاحتمال أن يريد أنه لا يشبهه خلقا وخلقا ، فلا بد أن يسنده مع ذلك إلى سبب معين ، كقوله : من زنا أو وطئ شبهة . ( وتقول هي ) أربع مرات بعد تمام لعان الزوج : ( أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا ، و ) الكلمة ( الخامسة ) من لعانها هي ( أن غضب الله عليها إن كان ) الزوج ( من الصادقين فيه ) للآية السابقة . وتشير إليه في الحضور ، وتميزه في الغيبة كما في جانبها في الشهادات الخمس ، وإنما قال المصنف عليها تأسيا بالآية ، وإلا فلا بد أن تأتي بضمير المتكلم ، فتقول : غضب الله علي إن كان الخ . وكان ينبغي أن يقول : ثم تقول ، لأن تأخير لعانها شرط كما سيأتي ، وأشرت إلى ذلك بقولي بعد : واقتصر تبعا للمحرر على قولها : فيه ، وعبارة الشرحين والروضة فيما رماني به . وظاهرها أنه لابد من التصريح بذلك ، وعبارة غيرهما فيما رماني به من الزنا ، وهو ظاهر لفظ النص ، ويمكن حمل كلام المصنف عليه بأن يقال : قوله فيه أي فيما تقدم ، وهو قولها : من الكاذبين فيما رماني به من الزنا وحينئذ فكلامه موافق لما نقل عن ظاهر النص . تنبيه : أفهم سكوته في لعانها عن ذكر الولد أنها لا تحتاج إليه ، وهو الصحيح لأنه لا يتعلق بذكره في لعانها حكم فلم يحتج إليه ، ولو تعرضت له لم يضر . وهذا كله إن كان قذف ولم تثبته عليه ببينة ، وإلا بأن كان اللعان لنفي ولد كأن احتمل كونه من وطئ شبهة أو أثبتت قذفه ببينة ، قال في الأول : فيما رميتها به من إصابة غيري لها على فراشي وإن هذا الولد من تلك الإصابة إلى آخر الكلمات ، وفي الثانية : فيما أثبتت على من رمى إياها بالزنا الخ . ولا يلاعن المرأة في الأول ، إذ لا حد عليها بهذا اللعان حتى تسقطه بلعانها . وإنما خص اللعن بجانبه والغضب بجانبها ، لأن جريمة الزنا أقبح من جريمة القذف بدليل تفاوت الحدين ، وغضب الله أغلظ من لعنته لأن غضبه إرادة الانتقام من العصاة وإنزال العقوبة بهم ، واللعن : الطرد والبعد ، فخصت المرأة بالتزام أغلظ العقوبة . ( ولو بدل ) بالبناء للمفعول ، ( لفظ شهادة يحلف ونحوه ) كأقسم بالله أو أحلف بالله الخ ، أو لفظ الله بالرحمن ونحوه ، ( أو ) لفظ ( غضب بلعن ) أو غيره كالابعاد ( وعكسه ) بأن ذكر الرجل الغضب والمرأة اللعن ، ( أو ذكرا ) أي اللعن والغضب ، ( قبل تمام الشهادات ، لم يصح ) ذلك ( في الأصح ) اتباعا للنص كما في الشهادة . والثاني : يصح ذلك نظرا للمعنى . والثالث : لا يصح أن يؤتى بدل لفظ الغضب بلفظ اللعن ، لأن الغضب أشد من اللعن كما مر بخلاف العكس .